أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
317
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
639 - . . . * ما بين ملجم مهره أو سافع « 1 » خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً « 2 » آثِماً أَوْ كَفُوراً « 3 » فلتكن هذه القراءة كذلك ، وهذا أيضا رأي الكوفيين كما تقدم . والناصب لكلما بعده ، وقد تقدم تحقيق القول فيها . وانتصاب « عهدا » على أحد وجهين : إما على المصدر الجاري على غير الصدر ، وكان الأصل : « معاهدة » أو على المفعول به على أن يضمن عاهدوا معنى أعطوا ، ويكون المفعول الأول محذوفا ، والتقدير : عاهدوا اللّه عهدا . وقرئ : « عهدوا » « 4 » فيكون « عهدا » مصدرا جاريا على صدره ، وقرئ أيضا : « عوهدوا » « 5 » مبنيا للمفعول . قوله : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ هذا فيه قولان : أحدهما : أنه من باب عطف الجمل وهو الظاهر ، وتكون « بل » لإضراب الانتقال لا الإبطال ، وقد عرفت أن « بل » لا تسمى عاطفة حقيقة إلا في المفردات . والثاني : أنه يكون من عطف المفردات ويكون « أكثرهم » معطوفا على « فريق » و « لا يؤمنون » جملة في محل نصب على الحال من أكثرهم . وقال ابن عطية : من الضمير في « أكثرهم » وهذا الذي قاله جائز لا يقال : إنها حال من المضاف إليه ، لأن المضاف جزء من المضاف إليه ، وذلك جائز . وفائدة هذا الإضراب على هذا القول أنه لما كان الفريق ينطلق على القليل والكثير ، وأسند النّبذ إليه ، وكان فيما يتبادر إليه الذهن أنه يحتمل أن النابذين للعهد قليل بين أن النابذين هم الأكثر دفعا للاحتمال المذكور ، والنبذ : الطرح ، وهو حقيقة في الأجرام ، وإسناده إلى العهد مجاز . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 101 إلى 102 ] وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 102 )
--> ( 1 ) عجز بيت لحميد بن ثور وصدره : قوم إذا سمعوا الصّريخ رأيتهم * . . . وهو من شواهد المغني ( 1 / 63 ) ، العيني ( 4 / 146 ) ، اللسان « سفع » . ( 2 ) سورة النساء ، آية ( 112 ) . ( 3 ) سورة الإنسان ، آية ( 24 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 324 ) . ( 5 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 324 ) .